jueves, 2 de marzo de 2017

التغلب على



لماذا غالبًا ما تشعر بأنّك فقير ومجرّد من كلّ شيء؟ ذلك لأنك معتاد على النظر إلى الأسفل، أي على رؤية كلّ ما يدفع إلى الهموم والقلق والحزن. فأنت تنسى أن تنظر نحو العلى، حيث تجد النور والجمال وكلّ ما يمكن أن يعطي الاندفاع لنفسك ويجعلها تكتشف الأساليب لتخطّي المصاعب. مهما فعلت، ستكون الهموم والمصاعب موجودة دائما؛ فلا فائدة من مقاومتها، على الأغلب أنت الذي سيُسحق. ما العمل إذًا؟ افعل الامر نفسه الذي تفعله لدى تقلّب الجو أو مع الحشرات: تتجهّز لها. نأخذ مظلّة للحماية من الشتاء ونرتدي ثيابًا دافئة للحماية من البرد، ونضع ناموسيّة أو نستخدم منتجًا لإبعا
  الحشرات. وهكذا، فلا يوجد حلّ آخر لإبعاد المصاعب سوى النظر إلى العلى لاستقبال النور والقوّة.
والنظر إلى العلى يعني أيضًا التمتّع بما قد أهملناه حتى الآن. حاول كلّ يوم اكتشاف شيء يجعلك تشعر جيدًا أو يجعلك تندهش- قد يكون ذلك لقاء أو حدثًا أو شيئًا أو فكرة – ضعه في قلبك، في فكرك، في ذاكرتك، واشكر لأنّك وجدته على طريقك.

 
نشرح لمن يرغب في ممارسة التأمّل بأنّ عليه أولاً أن يدخل السكون فيه. فيغلق عينيه ليركّز... ولكن ماذا يحدث في الغالب؟ تصعد كلّ انشغالاته وقلقه وعداواته مباشرة إلى السطح، وسريعا ما يصبح حتى من المستحيل أن يبقى ثابتًا ومحافظا على وضعيّة الجسد الجيّدة. حسنًا، فالذي يبدأ بممارسة التأمّل يجب أن يعرف مسبقًا أنّه تمرين صعب يتطلّب انضباطًا فائقًا. في الحقيقة، إنّ هذا السكون الداخلي الذي يسعى إلى الحصول عليه ،هو نتيجة اتفّاق بين كلّ من الأصعدة الثلاثة، الجسديّ والكوكبيّ والعقليّ، ولا يمكنه تحقيق هذا الاتفاق إلا من خلال البدء بتهذيب جسده المادي وعقله وقل
به لكي يدخل فيهم التناغم.
"التناغم"... شرّب نفسك هذه الكلمة لأنها المفتاح الذي يفتح أبواب منطقة السكون: تناغم على الصعيد الجسدي، تناغم على الصعيد الكوكبي (الأحاسيس)، تناغم على الصعيد العقلي (الأفكار)، وتناغم أيضًا فيما بين الأصعدة الثلاثة هذه. فالسكون الذي تتوصّل إلى خلقه فيك سيترافق مع إحساس بالخفّة والتحرّر: سيقع ثقل عن كتفيك وتُحلّ عقبات وتتخلص نفسك من سجنها، وتنتشر بحريّة في الفضاء.


font